علي الأحمدي الميانجي
52
مواقف الشيعة
من الاحكام فمحال وجودها ، وهي لا تدل ، لان الدليل لا يصح ان يخرج عن حقيقته ، فيكون تارة دليلا ، وتارة ليس بدليل ، وإذا كنتم تزعمون أن العلامة هي صفة من صفات المحكوم عليه بالحكم الذي ورد به النص فقد جرت مجرى العلة في استحالة وجودها مع عدم مدلولها ، كما يستحيل وجود العلة مع عدم معلولها ، وليس بين الامرين فصل . فخلط هذا الرجل تخليطا بينا ، ثم ثاب إليه فكره ، فقال : هذه السمات عندنا سمعية طارئة على الحوادث ، ولسنا نعلمها عقلا ولا اضطرارا ، وإنما نعلمها سمعا وبدليل السمع ، وعندنا مع ذلك أن العلل السمعية والأدلة السمعية قد تخرج أحيانا عن مدلولها ومعلولها ، وهي كالاخبار العامة التي تدل على استيعاب الجنس بإطلاقها ، ثم تكون خاصة عند قراينها ، وهذا فرق بين الأمور العقلية والسمعية . قال الشيخ - أيده الله - : فقلت له : إن كانت هذه السمات سمعية طارئة على الحوادث ، وليست من صفاتها اللازمة لها ، وإنما هي معان متجددة فيجب أن يكون الطريق إليها السمع خاصة دون العقل والاستنباط ، لأنها حينئذ تجري مجرى الأسماء التي هي الألقاب ، فلا يصل عاقل إلى حقايقها إلا بالسمع الوارد بها ، ولو كان ورد بها سمع البطل القياس ، لأنه كان حينئذ يكون نصا على الحمل ، كقول القائل : اقطعوا زيدا فقد سرق من حرز ، وإنما استحق القطع ، لأنه سرق من حرز لا لغير ذلك من شئ يضاد هذا الفعل أو يقاربه ، وهذا نص على قطع كل سارق من حرز إذا كان التقييد فيه على ما بيناه فإن كنتم تذهبون في القياس إلى ما ذكرناه ، فالخلاف بيننا وبينكم في الاسم دون المعنى ، والمطالبة لكم بعده بالنصوص الواردة في سائر ما استعملتم فيه القياس ، فإن ثبت لكم زال المراء بيننا وبينكم ، وإن لم يثبت علمتم أنكم إنما تدفعون عن مذاهبكم بغير أصل معتمد ، ولا برهان يلجأ إليه . فقال : لسنا نقول : إن